العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٧ - خلاصة المسألة
خلاصة المسألة
والخلاصة : أن الخضاب بالسواد سنة لعبد المطلب رضوان الله عليه ، خالف فيها اليهود ، وخالف فيها الخضاب بالاَحمر والاَصفر المستعمل عند العرب ، وقد أقر الاِسلام هذه السنة وجعلها مستحبة ، ولم يحرم الخضاب بغيرها. بل لم يوجب في الاَصل تغيير لون الشيب ، وإنما جعله مستحباً في بعض الحالات.
ولكن دخلت قريش على الخط لتمسكها من جهةٍ بالخضاب الاَحمر والاَصفر ، وحساسيتها من جهةٍ أخرى من عبد المطلب وأولاده الذين لم يعترفوا بخلافتها.. فنتج عن ذلك تحريم الخضاب بالسواد ، وحرمان صاحبه من الجنة والشفاعة ، وتسويد وجهه يوم القيامة!!
ولكن العباسيين أولاد عبد المطلب ثأروا لخضاب جدهم ، فجعلوا راياتهم سوداء حتى سماهم الناس ( المُسَوِّدَة ) وبعد انتصارهم فرضوا لبس السواد على جميع المسلمين ، خاصة أتباع الدولة ، وجعلوه شعاراً لهم! فكان ذلك إفراطاً في الاِنتصار لخضاب عبد المطلب!
لذلك رأينا أن الاَئمة من أهل البيت : نهوا عن لبس السواد إلا في الحرب ، والحزن ، خاصةً لمصاب الاِمام الحسين ٧ ، وفضلوا في الحالات العادية اللون الاَخضر الذي كان يفضله النبي ٩.
وعندما أراد المأمون أن يتقرب إلى الاَئمة من أهل البيت : ويغيض العباسيين الذين خلعوه ، نقل ولاية العهد من العباسيين وأوصى بها للاِمام علي بن موسى الرضا ٧ وأمر بتغيير اللباس الاَسود في الدولة إلى اللباس الاَخضر.. وبذلك استقر اللون الاَخضر شعاراً لبني هاشم ، ثم شعاراً للعرب ، والحمد لله.
* *